على الخيالة رجلًا فلما تواقفا تعارفا فإذا هما أخوان من أم فانصرف كل واحد منهما إلى قومه وترك صاحبه،وتراجع الناس من العشي وقد صبر كل فريق لصاحبه وخرج في اليوم الرابع وهو يوم السبت محمد بن علي وهو ابن الحنفية، ومعه جمع عظيم فخرج إليه في كثير من جهة الشاميين عبيد الله بن عمر فاقتتل الناس قتالًا شديدًا وبرز عبيد الله بن عمر فطلب من ابن الحنفية أن يبرز إليه فبرز إليه فلما كادا أن يقتربا قال علي:من المبارز؟ قالوا محمد ابنك وعبيد الله , فيقال أن عليًا حرك دابته وأمر ابنه أن يتوقف وتقدم إلى عبيد الله فقال له:تقدم إلي قال لهُ: لا حاجة لي في مبارزتك، فقال: بلى، فقال: لا! فرجع عنه علي وتحاجز الناس يومهم ذلك ثم خرج في اليوم الخامس وهو يوم الأحد في العراقيين عبد الله بن عباس وفي الشاميين الوليد بن عقبة واقتتل الناس قتالًا شديدًا ويقال إن ابن العباس قاتل يومئذ قتالًا شديدًا بنفسه - رضي الله عنه - ثم خرج في اليوم السادس , وهو يوم الاثنين. وعلى الناس من جهة العراقيين قيس بن سعد ومن جهة أهل الشام ابن ذي الكلاع فاقتتلوا قتالًا شديدًا أيضًا وتصابروا ثم تراجعوا ثم خرج الأشتر النخعي في اليوم السابع وهو يوم الثلاثاء وخرج إليه قرنُهُ حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالًا شديدًا أيضًا ولم يغلب أحد أحدًا في هذه الأيام كلها وقد ذكر علماء التاريخ وغيرهم أن عليًا رضي الله عنه بارز في أيام صفين وقاتل وقتل خلقًا حق ذكر بعضهم أنه قتل خمسمائة فمن ذلك أن كريب بن الصباح قتل أربعة من أهل العراق ثم وضعهم تحت قدميه ثم نادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه علي فتجاولا ساعة ثم ضربه علي فقتله ثم قال علي هل من مبارز فبرز إليه الحارث ابن وداعة الحميري فقتله، ثم برز إليه داود بن الحارث الكلاعي فقتله، ثم برز إليه المطاع بن المطلب القيسي فقتله , فتلا علي قوله تعالى"والحرمات قصاصٌ". البقرة (194)