شديدًا، وجرح مروان بن الحكم أيضًا ثم جاء رجل فضرب الجمل على قوائمه فعقره وسقط إلى الأرض فسمع له عجيج ما سمع أشد منه ولا أنفذ منه , ولما سقط البعير إلى الأرض انهزم من حوله من الناس وحمل هودج عائشة وأمر علي نفرًا أن يحملوا الهودج من بين القتلى وجاء إليها أخوها محمد فسألها هل وصل إليك شئ من الجراح؟ فقالت: لا وأقام علي بظاهر البصرة ثلاثًا ثم صلى على القتلى من الفريقين وكان مجموع القتلى يوم الجمل من الفريقين عشرة آلف. خمسة من هؤلاء وخمسة من هؤلاء رحمهم الله ورضي عن الصحابة منهم. وقد سأل بعض أصحاب علي عليًا أن يقسم فيهم أموال أصحاب طلحة والزبير فأبى عليهم فطعن فيه السبئية وقالوا كيف يحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم؟ فبلغ ذلك عليًا فقال أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه؟ فسكت القوم. ولما أرادت أم المؤمنين عائشة الخروج من البصرة بعث إليها علي - رضي الله عنه - بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك وأذن لمن نجا ممن جاء في الجيش معها أن يرجع إلا أن يحب المقام واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات وسير معها أخاها محمد وسار معها علي مودعًا ومشيعًا أميالًا وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم وكان يوم السبت مستهل رجب سنة ست وثلاثين وقصدت في مسيرها ذلك إلى مكة فأقامت بها إلى أن حجت عامها ذلك ثم رجعت إلى المدينة - رضي الله عنه -) [1]
وقعة صفين
(1) -البداية والنهاية (7- 232- 244) بتصرف