لكن هذا غير مسلم على إطلاقه وإنما هو فيما إذا كانت المصلحة والمفسدة متعلقة بشخص واحد أما إذا اختلفا فلكل حقه.
سادسًا: أن تقديم المتأخر شبيهٌ بمسائل ذكرها الفقهاء ومنها:
أ): رمي الكفار ولو تترسوا بمسلمين.
فإن قتل المسلم أو التسبب فيه لا يجوز، ومع ذلك فقد أجاز الفقهاء رمي الكفار ولو تترسوا بمسلمين أي تستروا بهم وجعلوهم كالترس (1) ، فقد قال الجمهور أنه لا يجوز فيها قتل المسلمين قصدًا ولكنهم أجازوا رمي الكفار في هذه الحال ولو أدى ذلك إلى موت من تترس بهم من المسلمين لكن يقصد الكفار.
وإنما أجازوا ذلك رعاية لمصلحة الإسلام في الجهاد فيقاس على ذلك رفع الأجهزة لوضعها على مريض أو مرضى آخرين أحوج لها.
ونوقش بأن هذا تغليب لمصلحة جيش المسلمين وحرصًا على مصلحة أعم فهو من باب تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ثم إنه ضرورة فيكون عند الخوف من ظهور الكفار ولنصرة الإسلام والمسلمين.
أما في موضوع مسألتنا فليس هناك مصلحة أعم من مصلحة وإنما الأصل في المسلمين أنهم مستوون في العصمة ووجوب المحافظة على الحياة.
ب): شق بطن المرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد ترجى حياته.
شق بطن المرأة الميتة لإخراج ولدها الحي فيه انتهاكٌ لحرمة الميت ومخالفةً لقول الرسول (:"كسر عظم الميت ككسره حيًا"(2)
(1) - المبسوط 10/64 وتحفة الفقهاء 3/295 وبدائع الصنائع 7/100. وبداية المجتهد 1/385 والشرح الكبير على متن خليل 2/178 وحاشية الدسوقي 2/178 والأم 4/287 وروضة الطالبين 10/146 ومنهاج الطالبين 137 والمغني 13/141 وفتاوى ابن تيمية 28/546 والإنصاف 4/129. وأما من منع فاستدل بقوله تعالى (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا) (الفتح 25) .
(2) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الجنائز، النهي عن كسر عظام الميت: 1/516 (1616) عن عائشة.
وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان: 2/231(3207
وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 6/58،168 ـ 169، 200، 64)