الصفحة 128 من 160

وحينئذ فقد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق".

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر:"إنك امرؤ فيك جاهلية". وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالنجوم".

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت".

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ترغبوا عن آبائكم فإن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم" [1] الخ.

الفصل الثاني

بحث في أقسام المعاصي

دلت الآيات الكريمة، والأحاديث الصحيحة، والمنقول من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بإجماعهم على أن الذنوب تنقسم إلى قسمين:

1 -القسم الأول: لا يغفره الله تعالى، وهو الكفر والشرك.

2 -القسم الثاني: يغفره الله تعالى لمن شاء من الموحدين - سواء مغفرة مطلقة أو بعد التطهر منه بالنار.

قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [2] .

فدلت هذه الآية الكريمة بظاهرها على المعنى الذي قلناه من أن من الذنوب ماهو شرك ومنها ماهو دون ذلك.

(1) الإيمان الأوسط"ط"مكتبة الفرقان"ص 63:56."

(2) "النساء"48، 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت