فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

الصغار والكبار اللازمة والمتعدية) [1]

وتشمل كما ذكر سيد قطب في الظلال (التخلي عن حمل أمانة الدين والدعوة إليه والجهاد في سبيله) [2] .

وخالقنا العظيم الجبار يخاطبنا بقوله (وأنتم تعلمون) وهي كلمة يعجز اللفظ عن استيفاء مدلولاتها وإيحاءاتها العظيمة التي تُلقيها في النفس, ولا شك أنها تشمل في وقتنا هذا علمنا بواقع أمتنا ومآسيها, .. فربنا ذو الجلال يعاتبنا سبحانه عن تخلينا ... ونحن من العالمين.

وأعتقد أنه لا عذر اليوم للمسلمين ... لا عذر اليوم للمسلمين بعد أن رأوا ما رأوا ... بعد أن رأوا ما رأوا.

هل أوضح الدعاة

وأدركت أمتنا!!؟

(الرضيعة"إيمان الحجو. . . من يبوء بإثمها؟) "

هل أوضح الدعاة وأدركت أمتنا!!؟

كثرت مآسي المسلمين وكثر الذبح والاضطهاد الذى يواجهه أبناء أمتنا في شتى أنحاء العالم بشكل رهيب يتفطر له قلب كل مسلم غيور , ولا شك أن الحل الاساس الجذري [3]

(1) تفسير القرآن العظيم: الحافظ ابن كثير، ج 3 (كتاب الشعب) ص 582.

(2) في ظلال القرآن: سيد قطب، ج 3 ص 1497.

(3) قد يخطر في فكر المسلمين شبهة أن السبب الأساس لعجز الأمة هو تأخرها التقني والعسكري وتفرقها, والحقيقة أنه سبب هام بلا شك ولكنه ليس السبب الرئيس, لأن سنة الله اقتضت أن النصر الحقيقي التام لا يتحقق لأمتنا بدون عودة صادقة إليه واستقامة على أوامره حتى لو تقدمت ماديا وعسكريًا واتحدت.

ومن المعروف على مدى العصور أن أمتنا كان لها الشأن والقوة- بل وحتى التقدم العلمي والمادي- عندما كانت مطبقة لدينها, وأن بداية تأخرها وضعفها وذهاب عزها تحصل عندما تنحرف عن دينها وشريعة ربها, لذا فالتخلف التقني والعسكري والتفرق في الأمة الإسلامية لاشك أنه من أسباب ضعفها ولكنه نتج بالدرجة الأولى من ُبعدها عن الله و حقيقة منهج الإسلام. وهو بالدرجة الأولى عرضٌ للمرض الأساس للأمة وليس هو المرض نفسه.

ثم إن الأمة الإسلامية إذا صدقت في العودة إلى الله والاستقامة على شرعه ثم جاهدت أعداءها-في الوقت والظرف المناسب- فهي منصورة بإذن الله ولو لم تصل في العدة والعتاد والاستعداد إلى مثل مستوى أعدائها, فقط هي مطالبة بأن تعد ما تستطيعه من القوة وقتئذٍ. وتاريخنا الإسلامي شاهد على انتصارات المسلمين الكثيرة على أعداء لهم فاقوهم كثيرا في استعداداتهم المادية. وحبذا الرجوع إلى رسالة قيمة (من نشر دار ابن المبارك) تتحدث عن هذا الموضوع عنوانها (ما هو سبب تخلف المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت