ومن يأت قاذورًا تَبيَّن حدُّه … محاربهم فيها أتت حتم حاتم
وفي غرَّةٍ فاذكر دياتٍ لأنفسٍ … وفيه قصاصٌ جاء لأهل الجرائم
وردَّة مرتدٍّ ففيه استتابةٌ … بردَّته زالت عقود العواصم
ولكنَّما الإكراه رافعُ حكمه … كذا حِيَلٌ (١) جاءت لفكِّ التَّلازم
وقوله: (مَحَارِبُهُم فِيْهَا أَتَتْ) ؛ أي: حِرَاباتهم؛ يعني: المحاربين من أهل القاذورات فيها؛ أي: في الحدود؛ أي: بعدها أو في القاذورات؛ أي: داخلة فيها، فلذا ذكرت بعد الحدود ومراده «كتاب المحاربين» من أهل الكفر والردة.
وقوله: (حَتْمُ حَاتِم) بحاء مهملة ثم فوقية فيهما؛ أي: حتم ذلك، وجزم به حتمًا من حاتم، وهو الله تعالى، أو النَّبيُّ ﷺ .
وقوله: (وَفِيْ غُرَّةٍ … ) إلى آخره، هو بضم الغين المعجمة وتشديد الراء؛ أي: في ذكر الغُرَّةِ الواجبة في الجناية على الجنين.
وقوله: (فَاذْكُرْ دِيَّاتٍ … ) إلى آخره، الفاء زائدة، وصريحُ كلامه أنَّ ترجمة الدِيات مذكورةٌ في تراجم الغُرة، فالغُرة سابقة والديات لاحقة، وليس كذلك بل الأمرُ بالعكس، فكتاب الديات عقب «كتاب المحاربين» ، وفي ضمن أبوابه: «باب: جنين المرأة» ، وكذا قوله: (وَفِيْهِ قِصَاصٌ) فإنَّ «بابَ: القِصَاصِ» في «كتاب الديات» قبل «باب: الجنين» ، ترجمَ له بقوله: «باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] » بعد الديات بباب واحد، وقبل «باب: الجنين» بأبواب شتى.
وقوله: (وَرِدَّةُ مُرْتَدٍّ) ؛ أي: وبعد ذلك (رِدَّةٌ … ) إلى آخره، أي: «كتاب المرتدين» ، وفي قوله: (وَفِيْهِ اسْتِتَابَةٌ … ) إلى آخره، أن أصلَّ التَّرجمة بكتابِ المُرْتَدِّيْنَ، وفيها باب استتابتهم مثلًا، وليس كذلك بل المذكور «كتاب استتابة المرتدين وقتالهم» ، وبعد ذلك «باب: حكم المرتد والمرتدة» ، و «باب: قتل مَن نسب إلى الردة» .
وقوله: (بِرِدَّتِهِ … ) إلى آخره، استطرادٌ ببيانِ وجهِ قتلِ المُرتد، و (العواصم) الأمور التي عصمت دمه وماله؛ من الإيمان وأعماله.
وقوله: (وَلَكِنَّمَا الإِكْراهُ رَافِعُ حُكْمِهِ) ؛ أي: حكم ذلك الارتداد الذي يحصل به فله به أتم مناسبة، فلذا ذكر عقبه، وترجمه المصنف بلفظ: «كتاب الإكراه» ، وذكر بعده «باب: من اختار الضرب والقتل