فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

لماذا لم يعد للإسلام ذكر في هذه البلاد إلا آثارًا قليلةً، وبعض المساجد التي حولت إلى كنائس، بينما احتلت بلادٌ إسلاميةٌ كثيرةٌ غير بلاد الأندلس ومع ذلك لم يخرج منها الإسلام؟! احتلت مصر، والجزائر، وسوريا، والسودان، وليبيا، والعراق، ومعظم بلاد العالم الإسلامي لكن هذه البلاد لازالت مسلمة بعد الاحتلال الطويل، أما أسبانيا والبرتغال -أو الأندلس- فالوضع فيها مختلف، لماذا؟! لأن الاحتلال الأسباني للممالك الإسلامية في الأندلس كان احتلالا استيطانيا إحلاليا سرطانيا، بمعني أن الأسبان ما كانوا يدخلون المدينة الإسلامية إلا ويقتلون أهلها جميعا, ويقومون بمذابح جماعيةٍ في كل مكان، أو يطردونهم خارج البلاد، وهكذا وبمرور الوقت يتحول سكان البلد المسلمون إلى شهداء أو لاجئين، ثم يأتون بالأسبان من كل مكان ليوطنوهم في هذه البلاد، وهكذا وبمرور الوقت أصبح سكان الأندلس كلهم من الأسبان وليسوا من المسلمين واختفي المسلمون بالكلية من ساحة الأندلس.

تري كيف كان حال المسلمين حول بلاد الأندلس في البلاد المجاورة، في تونس والجزائر والمغرب ومصر والشام؟ كيف كان حال المسلمين وقت سقوط الأندلس؟ كان المسلمون في فرقة شديدة وضعف، ومع ذلك فإنهم - ولا شك - فكروا مع هذا الضعف في استعادة بلاد الأندلس، ولكنهم لم يستطيعوا هذا لقلة حيلتهم، ومن المؤكد أن المسلمين الذين خرجوا من بلاد الأندلس عند السقوط فكروا يوما ما في العودة، ولكن لم يستطيعوا لضعف إمكانياتهم, وهكذا مرَّ شهرٌ أو شهران، وعامٌ أو عامان، وقرنٌ أو قرنان بل خمسة قرونٍ, وضاعت الأندلس - أسبانيا والبرتغال - من ذاكرة المسلمين، فَمَنْ مِن المسلمين الآن يفكر في استعادة بلاد الأندلس؟ لا أحد، فالأندلس الآن عبارةٌ عن دولتين تربطهما مع كل بلاد المسلمين علاقات حميمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت