فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

في أكثر من مائة موضع في القرآن ،كقوله تعالى في سورة البقرة: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (( 1 ) )، وقوله تعالى: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ

الرَّحِيمُ (( 2 ) )وغيرها كثير ، وكلُّها جاء في سياق الدُّعاء والتوسل ، ممَّا يؤكِّد التفرقة المقول بها بين لفظي ( الله ) و ( الرَّبّ ) . وتتَّضح هذه التفرقة بيِّنَةً في لغة الشعر ، عند دراسة الدعاء بالتعبيرين الآنفين ( يا رَبّ ) و ( يا الله ) ، إذ ستكون نتيجة الإحصاء مؤكِّدةً ، وبما

لا يقبل الشَّكِّ ، أنَّ هناك تفرقة واضحة في استشعار معاني هذين التعبيرين ، هي المسؤولة عن العدول إلى أحدهما بحسب حاجة السياق .

وقد فرَّق أبو حيان بين المقامات التي تحدَّث بها إبراهيم ، عليه السلام ، مع الكافر ، قائلًا: (( لمَّا كان إبراهيم في المقام الأول الذي سأله الكافر عن ربِّه حين ادّعى الكافر الربوبية قال إبراهيم: { رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ 00 } (( 3 ) )، فلما انتقل إلى دليل أو مثال أوضح وأقطع للخصم ، عدل إلى الاسم الشائع عند العالم كلِّهم ، فقال: { فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب } (( 4 ) )قرَّر بذلك أنَّّ ربَّه الذي يحيي ويميت هو الذي أوْجَدَكَ وغيرَك أيُّها الكافر ، ولم يقل: فإنَّ ربي يأتي بالشمس، ليُبَيِّن أنَّ إله العالم كلِّهم هو ربُّه الذي يعبدونه، ولأنَّ العالم يسلِّمون أنَّه لا يأتي بها من المشرق إلاَّ إلاههم )) (( 5 ) ).

(1) سورة البقرة: الآية (127) .

(2) سورة البقرة: الآية (128) .

(3) سورة البقرة: الآية (258) .

(4) سورة البقرة: الآية (258) .

(5) تفسيرالبحر المحيط (1/300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت