فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 40

ولهم أشباهٌ في زماننا، يتركونَ علماءَ أهلِ السنّة والجماعةِ، وينحازونَ إلى أصحابِ الفكرة المنحرف. [ فتجدهم يقتنون أشرطتهم، وكتبهم، ويحرصون عليها، وإذا قلت لهم: إن في هذه الكتب ما يخالف معتقد أهل السنة والجماعة، السلف الصالح، من قول بخلق القرآن، أو من تأويل للصفات، أو من تحريض على أولياء الأمور، أو غيره. قالوا:"هذه أخطاءٌ بسيطةٌ، لا تمنعُ من قراءتها واستماعها"، مع أن في كتب علمائنا - سلفًا وخلفًا - الغنية عنها وهكذا يضللون كل من سمعهم: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} [ النحل ] .

ألم يعلموا أن من سلفنا الصالح من هجر من قال ببدعةٍ واحدة، أو أوَّلَ صفةً واحدةً فقط ؟.

فهذا عبدُ الوهاب بنُ عبدِ الحكم الوراق، وهو من أصحاب أحمد - رحمهم الله - يسئل عن أبي ثور فقال: (ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل:"يُهجرُ أبو ثور، ومَن قال بقوله") .

وذلك لأنه أول حديث الصورة، وخالف قول السلف فيها.

فكيف بمن لا تجمع أخطاءه ولا تحصيها إلا الكتبُ ؟؟!

ومع ذلك تسمعُ بعضَهم يقولُ: أخطاءٌ بسيطة لا تمنعُ من قراءتِها !!.

فلا حول ولا قوة إلا بالله. ]

ومن ذلك الوقت سُمُّوا"بالمعتزلة"، لأنهم اعتزلوا أهلَ السنّة والجماعة؛ فصاروا ينفونَ الصفات عن الله - سبحانه وتعالى -، ويثبتون له أسماءَ مجرَّدة، ويحكُمون على مرتكبِ الكبيرة بما حَكَمَتْ به"الخوارجُ": (أنه مخلَّدٌ في النار) ، لكن اختلفوا عن"الخوارج"في الدنيا، وقالوا: (إنه يكون بالمنزلة بين المنزلتين، ليس بمؤمن ولا كافر) .

بينما"الخوارجُ"يقولون: (كافر) .

يا سبحانَ الله ! هل يُعقَلُ أنَّ الإنسانَ لا يكونُ مؤمنًا ولا كافرًا ؟!.

والله - تعالى - يقول:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} . [ سورة التغابن، الآية: 2 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت