ولا ندري ماذا يقولون في أنفسهم ؟. فالواحدُ منهم يوصفُ بأنه عالمٌ، وبأنه غنيٌّ، وبأنه صانعٌ، وبأنه تاجرٌ. فالواحدُ منهم له عِدَّةُ صفاتٍ، هل معنى ذلك أن يكونَ عِدَّةَ أشخاصٍ ؟؟!!.
هذه مكابرةٌ للعقولِ؛ فلا يلزمُ من تعددِ الأسماءِ والصفاتِ تعدُّدَ الآلهةِ، ولهذا لمَّا قال المشركون من قبلُ لَمَّا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا رحمن، يا رحيم) قالوا: هذا يزعم أنه يعبدُ إلهًا واحدًا، وهو يدعو آلهةً متعددةً، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - قوله:
{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [ تفسير ابن كثير: (4/359) . ] [ سورة الإسراء، الآية: 110 ]
فأسماء الله كثيرة، هي تُدلُّ على كمالِه وعظمتِه - سبحانه وتعالى -، لا تدلُّ على تعدُّدِّ الآلهةِ - كما يقولون -، بل تدلُّ على العظمة، وعلى الكمالِ.
أما الذاتُ المجرَّدةُ التي ليس لها صفاتٌ فهذهِ لا وجودَ لها، مستحيلٌ يوجدُ شيٌء وليس له صفاتٌ، أبدًا، ولو على الأقل صفة الوجود.
ومن شبههم:"أن إثباتَ الصفاتِ يقتضي التشبيه، لأنَّ هذه الصفات يوجد مثلها في المخلوقين".
وهذا قولٌ باطل، لأنَّ صفات الخالق تليق به، وصفات المخلوقين تليقُ بهم؛ فلا تشابه.
و"الجهميةُ"جمعوا إلى ضلالِهم في الأسماء والصفاتِ الجبرَ في القدر، لأن"الجهميةَ"يقولون: (إنَّ العبدَ ليس له مشيئةٌ، وليس له اختيارٌ، وإنما هو مُجْبَرٌ على أفعالِه) .
ومعنى هذا: أنَّه إذا عُذِّبَ على المعصيةِ يكونُ مظلومًا، لأنَّها ليستْ فِعْلَهُ، وإنما هو مجبرٌ عليها - كما يقولون -، تعالى الله عن ذلك.
فهم جمعوا بين"الجبرِ في القدر"، وبين"التجهُّم في الأسماءِ والصفاتِ"، وجمعوا إلى ذلك"القولَ بالإرجاءِ"، وأضافوا إلى ذلكَ"القول بخلقِ القرآن" {ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ} .
قال ابن القيم: