والصواب في ذلك من القول عندنا قول من قال: ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ؛ لأن الكلام لا يجوز أن يكون كلاماً إلا لمتكلم؟
فمعلومٌ إذ كان ذلك كذالك أنه غير جائز أن يكون خالقاً؛ بل الواجب إذ كان ذلك كذلك أن يكون كلاماً للخالق، وإذ كان كلاماً للخالق، وبطل أن يكون خالقاً، لم يكن أن يكون مخلوقاً؛ لأنه لا يقوم بذاته وأنه صفةٌ والصفات لا تقوم بأنفسها، وإنما تقوم بالموصوف بها، كالألوان والطعوم والأراييح والشم، لا يقوم شيءٌ من ذلك بذاته ونفسه، وإنما يقوم بالموصوف به.