٢٩- (و) وقال آخرون: لا يدرك علم شيءٍ من ذلك إلا اكتساباً. قالوا: وإذ كان ذلك كذلك علم أن الذي يكتب من ذلك هو ما جرت به عادات الخلق بينهم، ولم يزل عليه نشوءهم وفطرهم، وذلك الخبر المستفيض الذي لم تزل العادات بالسكون إليه جاريةٌ، وبالطمأنينة إليه ماضيةٌ مضيها بأن النيران محرقةٌ والثلج مبردٌ.
قالوا: وكل مدع ادعى أن ما لا تدرك حقيقة علمه إلا سماعاً، تدرك حقيقته وصحته بغير ذلك؛ فقد ادعى خلاف الجاري من العادات، وغير المعروف في الفطر، كالمدعي ناراً غير مسخنةٍ، وثلجاً غير مبردٍ، فمدعي غير الذي جرت به العادات وغير المعروف في الفطرة.