يقتضيه الاجتهادُ، فإن الحاكمَ إذا شُهِدَ عنده بجَرْحِ شخصٍ، اجتهدَ في أنَّ ذلك القَدْرَ مؤثِّرٌ أم لا؟ وكذلك المحدثُ إذا أراد الاحتجاجَ بحديث شخصٍ ونُقِلَ إليه فيه جرحٌ، اجتهد فيه هل هو مؤثِّر أم لا؟
ويَجْري الكلامُ عنده فيما يكون جرحاً، في تفسير الجَرْحِ وعَدَمه، وفي اشتراط العددِ في ذلك، كما يجري عندَ الفقيه، ولا فرقَ بين أن يكونَ الجارحُ مُخبِراً بذلك للمحدِّث مشافهةً أو ناقلاً له عن غيره بطريقه، والله عز وجل أعلم.
وإننا إذ نُقدِّرُ جهودَ هذا المحدث الجليل، وننوِّهُ بفضله، ونَعُدُّه رائدَ نَشْر نصوص الحديث النبوي الشريف في هذا العصر وتحقيقها على هذا النحو الذي تابعه عليه غير واحد من المختصين بهذا الفن، نَتَمَثَّلُ بقول الإمامِ أحمد ابنِ حنبل فيما رواه عنه أحمدُ بن حفص السَّعْدي: لم يَعْبُر الجِسرَ
(يعني جسر بغداد) إلى خراسانَ مِثْلُ إسحاقَ بن راهَوَيْهِ وإن كان يُخالِفُناَ في أشياءَ، فإنَّ الناسَ لم يَزَلْ يخالِفُ بعضُهم بعضاً.