فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 78

"لقد تذكرت ذلك [التفكير في العلاقة بين المنطق والإله] عندما كنت أقرأ مؤلَّف البروفيسور (ثيودور خوري) ، الذي يتحدث في جزء منه عن الحوار الذي حدث ربما عام 1391م في الخنادق الشتوية بالقرب من أنقرة، بين الإمبراطور البيزنطي المفكر (عمانويل الثاني باليولوجس) وبين أحد المثقفين الفُرس عن موضوع المسيحية والإسلام، وحقيقة كلٍّ منهما."

من المحتمل أن الإمبراطور نفسه هو من رتب هذا الحوار خلال فترة حصار القسطنطينية بين عامي 1394م و1402م، ولعل ذلك ما يفسر أن نقاط الإمبراطور كانت أكثر تفصيلًا من ردود المثقف الفارسي. لقد دار الحوار بتوسع حول أسس الإيمان في كل من الإنجيل والقرآن، وتَرَكَّز خاصة حول صورة الإله وصورة الإنسان، مع العودة بشكلٍ متكرر إلى العلاقة بين (كتب التشريعات الثلاثة) : العهد القديم، والعهد الجديد، والقرآن.

إنني في هذه المحاضرة أود أن أناقش نقطة واحدة - قد تكون هامشية بالنسبة إلى ذلك الحوار نفسه-؛ ولكنني وجدتها بالنسبة إلى موضوع (الإيمان والمنطق) مثيرة للاهتمام، ويمكن أن تفيد كنقطة بداية لتأملاتي حول هذا الموضوع.

ففي النقاش السابع والذي حرره البروفيسور (خوري) ، يناقش الإمبراطور فكرة الجهاد (الحرب المقدسة) . لا بد أن الإمبراطور كان يعرف السورة (2) : الآية (256) التي تنص على:"لا إكراه في الدين". إنها واحدة من سُور الفترة الأولى [من الرسالة] عندما كان محمد بلا قوة وتحت التهديد. ولكن من الطبيعي أن الإمبراطور أيضًا كان يعرف التعاليم التي تكونت فيما بعد، والتي دُوِّنت في القرآن بخصوص الحرب المقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت