إن من يهاجمون النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجهلون من هو، بل يعرفونه حق المعرفة. ألم يخبرنا الحق - سبحانه وتعالى - أنهم يعرفونه كما يعرفون أولادهم؟ ألا نقرأ في القرآن {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ؟ [البقرة: 146] ، وهي تدل بوضوح أن علماء وقادة أهل الكتاب يعرفون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهي معرفة حقيقية ومستمرة كما تدل الآية الكريمة. أخبرنا - سبحانه وتعالى - كذلك أن هذه المعرفة جاءت من كتبهم وليس فقط من اطلاعهم على أحداث العالم أو اهتمامهم بالإسلام، فقد قال - تعالى -: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157 ] . ولا شك أنهم يعرفون النبي وهم يهاجمونه.
فليس من المتوقع أن البابا مثلًا لا يعرف من هو محمدًا. إننا نفترض أنه إِنْ كان البابا (بينديكيت) السادس عشر الذي هاجم نبي الإسلام مؤخرًا في شهر سبتمبر من عام 2006م مطلعًا على الإنجيل، ومهتمًا بالحوار بين الثقافات والأديان، ومعاصرًا لزماننا ... وهو بلا شك كل ذلك، فهو يعرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حق المعرفة، ولا يُعذر بجهل أو بخطأ، ومثله الكثير ممن تهجموا على نبينا طوال الأعوام الماضية.
هل حقًا يكرهون النبي؟
إن الهجوم على شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعني بالضرورة كراهيته. ولكننا في حالة الموقف الغربي من رسول الله نلاحظ أنَّ الكراهية هي سمْتُ الكثير من المواقف التي تصدر عن المفكرين ورجال الدين الغربيين؛ بل والسياسيين والإعلاميين أيضًا في الآونة الأخيرة. {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8 ] .