فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 78

إن البابا يقول: إنه (آسفٌ جدًَّا) أن عباراته بدت وكأنها هجومية، ولكنه لم يعتذر عن هذه العبارات، أو يشرح لنا كيف يمكن ألا تكون هجومية؟! هو فقط آسف جدًا لما حدث! فأين الاعتذار؟ ومن قال أننا - في هذا المقام: نهتم لمشاعره، أو نعيرها أدنى اهتمام؟! إن البابا يستخدم حِيل الإعلام المعروفة في التهرب من مواجهة النفس، أو مواجهة من أساء إليهم بطرق إعلامية ملتوية وعبارات فضفاضة، ولا يليق برجل دين في مكانته وقدره لمن يعتنقون دينه أن يفعل ذلك. إن كان قد أخطأ في وصف نبي الأمة الإسلامية بأنه لا يأتِ إلا بالشر، فلماذا لم يعتذر عن ذلك بوضوح؟ إنه يعالج الإهانة الأولى التي جرحت كرامة كل مسلم بإهانة ثانية تفترض في كل المسلمين الغباء أيضًا.

إن هذا الأمر متكرر في المواقف الغربية تجاه العالم الإسلامي. فبعد أزمة الرسوم المسيئة عن نبي الإسلام، ومطالبة الجميع لرئيس الوزراء الدانماركي بالاعتذار باسم الحكومة الدانماركية وعدم الإصرار على تصعيد الأزمة، حاور رئيس تحرير صحيفة (الأهرام ويكلي Ahram weekly) المصرية التي تصدر باللغة الإنجليزية رئيس الوزراء الدانماركي، وحثه على الاعتذار لإنهاء الأزمة، فما كان من رئيس الوزراء إلا أن رد قائلًا:"يسعدني أن أقدم هذا التصريح بشكل مكتوب إلى قرائكم، ولكنك تدرك بلا شك أنه لا الحكومة ولا شعب الدانمارك يمكن اعتبارهم مسئولين عمّا تم نشره".

إننا لا يجب أن نستجدي أو نطالب ذلك الشخص أو هذا البابا أو غيرهم أن يعتذروا، فهم يتحدثون بما يجول في خاطرهم، ويؤكدون مواقفهم التي تكررت طوال الأعوام الماضية في الهجوم على الإسلام . إننا فقط نطالبهم ألا يستغفلوا أو يستهينوا بهذه الأمة، فهي تنهض من جديد، وهم يلعبون بالنار، ولن يشادَّ هذا الدين أحدٌ إلا غلبه، والله غالب على أمره، ولو كره البابا ومن هم على شاكلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت