مجالًا لهذا السؤال، عن العلاقة بين الإسلام وبين سائرالأديان السماوية، فالإسلام في لغة القران الكريم، ليس اسمًا لدين خاص، وإنما هو اسم للدّين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء، وانتسب إليه كل أتباع الانبياء.
وهكذا نرى نوحًا عليه السلام يقول لقومه: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَالتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ الا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ} [1] ، ويعقوب - عليه السلام - يوصي بنيه قائلًا: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَال لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالوا نَعْبُدُ الهَكَ وَالهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ الهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [2] ، وموسى - عليه السلام - يقول لقومه: {وَقَال مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [3] .
والحواريون أصحاب عيسى يقولون له إجابة على تساؤله الذي كان يجول في نفسه وخاطره أكثرمما في يديه لهم، يقول جلّ ذكره: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَال مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّهِ قَال الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [4] .
فالذي يقرأ القران يعرف كنه هذا الدين: إنه هو التوجه إلى الله رب العالمين في خضوع خالص، لا يشوبه شرك، وفي إيمان واثق مطمئن بكل ماجاء من عنده، من أي لسان، وفي أي زمان أو مكان، دون تمرد على حكمه، ودون تمييز شخصي أو طائفي أو عنصري، بين كتاب من كتبه أو رسول ورسول من رسله [5] .
هكذا جاء القران الكريم، يقول عزوجل: {وَمَا أُمِرُوا الا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [6] .
والأديان السماوية سلسلة من حلقات متواصلة، كلما أرسل رسول ومعه كتاب جاء مصدقًا ومؤكدًا لما قبله، فالإنجيل مثلًا: مصدق ومؤيد للتوراة والقران مصدق ومؤيد للإنجيل والتوراة، ولكل ما بين يديه قال تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً
(1) سورة يونس الآية 72
(2) سورة البقرة الآية 133
(3) سورة يونس الآية84
(4) سورة ال عمران الآية 52
(5) راقص الباليه 85
(6) سورة البينة الآية 5