وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا، وَالْوَلَدُ غَيْظًا، وَطَوَّلُوا الْمَنَازل، وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وَأَظْهَرُوا الرُّشَا، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ، وَاتَّبَعُوا الْهَوَى، وَبَاعُوا الدِّينَ
بِالدُّنْيَا، وَاسْتَخَفُّوا بالدِّمَاءَ، وقَطَّعَتِ الأَرْحَامُ، وَبِيعَ الْحُكْمُ، وَأُكِلَ الرِّبَا فخرا، وَصَارَ الغناء عِزًّا، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فسلم عليه، وَرَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ ثُمَّ غَابَ عَنَّا قال فكَتَبَ بِذَلِكَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إليه عُمَرُ لله أبوك سر أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى تَنْزِلَ هَذَا الْجَبَلَ فَإِن لَقِيتُهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنَّ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ بِنَاحِيَةِ الْعِرَاقِ قال فخرج سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى نَزَلَ بذلك الْجَبَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادِي بِالأَذَانِ فِي كُلِّ وَقْتِ بلا جواب هـ.