ولا يُنكَر أنه يُنشر في بعض الأحيان من بعض الإذاعات دروس ومقالات ومحاضرات علمية، ولكن لا يستمع إليها إلا القليل من متخذي الراديو والمستمعين إليه ، وأما الأكثرون فلا رغبة لهم فيها ولا في سماعها، فتراهم عاكفين على استماع المعازف والأغاني والمهازل في غالب أوقاتهم، فإذا جاءتهم القراءة أو الدروس والمحاضرات العلمية أغلقوا الراديو عنها وأداروه إلى ماهم مفتونون به من مزامير الشيطان وصوته الفاجر، وبالجملة فالأكثرون في زماننا قد أعرضوا عن العلم النافع إلى مالا خير فيه من الإذاعات والجرائد والمجلات وما أشبهها من الكتب العصرية، فهذه هي التي يتنافس فيها الأكثرون، وعليها في غالب الأوقات يعكفون، وبسبب ذلك قلّ العلم النافع وهو العلم الموروث عن سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، وظهر الجهل وفشا في جميع الأقطار، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1) أهـ .
قلت: إذا كان هذا الرد يقال في حق الراديو وماينشره من معازف وأغانٍ خبيثة ومهازل سخيفة وشرور عجيبة ، فكيف إذًا بحال التلفاز والفضائيات التي زادت على هذه الأمور المذكورة بالكفر البواح والنفاق الصراح والعري الفاضح .
ونحن نتحدى المشايخ والدعاة أن يصرحوا عبر الشاشات بتحريم برنامج طاش ما طاش والتحذير منه ومن ضلاله، ونتحداهم أن يقولوا للناس أن هذا البرنامج قائم على السخرية بالدين وأهله، وقائم على الاستهزاء بالحجاب وأحكام الإسلام .
فإذا كان خاش ماخاش يُصرح عبر التلفاز بالسخرية بالدين وأهله ويصرح بلمز الحجاب واللحية وغير ذلك من أحكام الدين، فما بال المشايخ والدعاة لم يصدعوا بالحق ويصرحوا عبر الشاشات بتحريم ذلك البرنامج الخبيث مع التلفاز كله، وما بالهم كذلك لم يصرحوا بأن هؤلاء خطر على الإسلام وأنه يجب محاكمتهم شرعًا بأفعالهم الخبيثة ضد الدين وأهله .
(1) انظر ( إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة ) ص42 .