الصفحة 41 من 83

وهذا الحديث قد جاء في الصحيح، وإن كان قد تكلَّم في بعض ألفاظه بعضُ العلماء، وقد أشار إلى هذا بعض الشُّراح؛ وذلك أنّّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَور» ؛ قالوا: فإنه لا يوجد في المدينة جَبَلٌ يسمى ثورًا؛ وإنما هو بمكة، وتأوَّلوا هذا الخبر على تأويلات؛ منهم من قال أنَّ المراد بثورٍ هو أُحد، ووهم بعض الرواة فنقله، وقد ذهب إلى هذا جماعة من المحققين من أهل اللغة ونحو ذلك كأبي عبيد القاسم بن سلام وجماعة أيضًا ممن يعتني بالبلدانيات كالزبير بن بكار ومصعب وكذلك الزبيري وغيرهم ومنهم من قال أن المراد بذلك تقدير المسافة، كما بين عير إلى ثور بمكة وذهب إلى هذا ابن قدامة - عليه رحمة الله تعالى - في كتابه المغني والذي يظهر والله أعلم أنه ثمة جبل بالمدينة يسمى ثور، وقد نص على هذا غير واحد ممن اعتنى بالبلدانيات كياقوت الحموي في كتابه المعجم ووهم من غلَّط الرواة في ذلك فإنهم جماعة من الرواة الثقات قد تواطئوا على ذلك والتوهيم والتغليط في ذلك فيه نظر ولهذا قد أشار الحافظ ابن حجر - عليه رحمة الله تعالى - حال كلامه عند هذا الحديث أن كثيرًا من الرواة أو من الشراح حينما يروون هذا الخبر لا يذكرون ثورًا فيه فيقولون المدينة حرمٌ ما بين عير إلى كذا، فيذكرون كذا كأنهم تشككوا من ذكر لفظ ثور فيه، ومنهم من يقول ما بين عير إلى أحد تغليبًا لهذا الأمر يقول محب الطبري: قد حدثني العالم الحافظ الثقة المجاور بمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد السلام البصري أن ثمة جبل بالمدينة يسمى ثورًا وهو خلف جبل أحد ويكون حينئذ جبل أحد داخل في حرم المدينة، ونص على ذلك غير واحد من الأئمة كابن تيمية - عليه رحمة الله تعالى - أن ثمة جبل بهذا المراد بهذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدد بعلامات مشروعة يراها الناس بعض الحدود الشرعية لكي لا يتجاوزها الناس وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت