الصفحة 17 من 42

بينما تلزم الكثيرات من اللغات متكلميها بترتيب معين للكلمات يميز الوظائف النحوية فيها , ويضيع هذا التمييز اذا اختل هذا فالإنجليزية مثلا تتبع ترتيب ،، فاعل + فعل + مفعول ،، فإذا أردت أن تقول: أكل زيد طعامًا ، يجب أن تقول: زيد أكل طعامًا . ولا يجوز أن تقول: أكل زيد طعاما ,,, أما في اللغة العربية فأنت تقول: أكل زيد طعاما / وزيد أكل طعامًا / و أكل طعامًا زيد / وطعامًا أكل زيد / وطعامًا زيد أكل ، فتأمل هذا وتدبره . وفي معرض الحركات فإن جملة ( ما أحسن زيد ؟!.) يمكن أن تكون استفهاما وتعجبا وذمّا ؛ وذلك لوجود علامات الإعراب التي تلحق بأواخر الكلمات وتميز الفعل من الفاعل من المفعول ونظام الأعراب هذا يدل على المرونة التي تتميز بها اللغة العربية .

التحدي الثاني:ـ تلك الدعاوى الرامية إلى تفجير العربية وتحويلها إلى ركام من التراكيب والدلالات التي يعجز اللبيب عن إدراك مراميها فضلا عن المثقف العادي . وقد بلغ مداه وأقصاه في ما يسمون أنفسهم ( أهل الحداثة ) , والحداثة أمرها محدث وشر الأمور المحدثات , لم يفكروا في حداثة تحافظ على خصوصيتنا وهويتنا وشريعتنا , وتوقف نزيف الكلمة الطيبة التي نحروها على نصب الغموض والرمز وعبث القول (( والحداثة العربية في جميع صورها إنما راجت لسببين أساسين هما:

1-جنوح الناس إلى الخروج عن المألوف، و لُهاثهم خلف"العصرنة"!!

2 -الخلط بين الحداثة ـ وإن شئت فقل بين الهدم ـ والتجديد.

ولما ظهرت مدارس"اللامعقول"المتنوعة (السوريالية، العبثية، العدمية، الوجودية) كتب النقاد عنها باعتبارها أكبر انقلاب حداثي، وأسمى سارتر مجلته"العصور الحديثة"!!

وفي الستينيات زعمت البنيوية أنها الثورة الحداثية التي لم يشهد التاريخ لها من نظير.

ولكن نقيضها"التفكيكية"سرعان ما ظهر في أواخر العقد نفسه مدعيًا الدعوى نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت