( إن المتمعن في أحوال الناس يجد كثيرا من المسلمين يغفل عن الاهتمام والاحتساب في هذا الجانب، وقد يجهل الصلة الوثيقة بين محاسن الأخلاق وقضية الإيمان والعقيدة، فبينما تجد الشخص يظن أنه قد حقق التوحيد ومحض الإيمان تراه منطويا على ركام من مساوئ الأخلاق والنقائص التي تخل بإيمانه الواجب أو تحرمه من الكمال المستحب، كالكبر والحسد وسوء الظن والكذب والفحش والأثرة وغير ذلك، وقد يكون مع ذلك جاهلًا بضرر هذه الأمور على عقيدته وإيمانه أو غافلًا عن شمولية هذا الدين لجميع مناحي الحياة، كما قال تعالى"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"إن تحقيق التوحيد وتكميل الإيمان ليس باجتناب الشرك الأكبر فحسب بل باجتناب كل ما ينافي العقيدة وكل ما يخل أو يقدح في كمال التوحيد والإيمان...) 38 إذًا فليست العقيدة متون تردد، ونصوصًا تحفظ بل لا بد أن تتحول إلى واقع عملي في الحياة .
ارضى للناس جميعًا مثل ما ترضى لنفسك
إنما الناس جميعًا كلهم أبناء جنسك
غير عدل أن توخى وحشة الناس بأنسك
فلهم نفس كنفسك ولهم حس كحسك
إن في أخلاقنا وآدابنا كمسلمين ، بل وعادتنا وتقاليدنا كعرب ما يملئ قلوبنا بالفخر والاعتزاز والرفعة والسيادة، فالله أختار لنا مقاما عزيزا ومكانا شريفا فقال جل عز ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاء لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا )
وقال تعالى ( وقولوا للناس حسنا )
وقال ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم )
في الآية الأولى قولُ حسن، وفي الثانية أحسن. فأين نحن من قول الحسن فضلًا على قول أحسن الحسن.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله كتب الإحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) صحيح مسلم