رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللسلف الصالح في الجملة والأصل، متحريًا للحق، مجتهدًا في اقتفاء آثارهم، فإنه يكون منهم، أي: من أهل السنة والجماعة ومن أتباع السلف الصالح، وإن أخطأ.
وليس مجرد انتساب الإنسان لأهل السنة والجماعة أن يكون معصومًا، بل لا يزال كل بشر عرضة للخطأ، فمهما أخطأ في بعض الأمور، فإنه يظل من أهل السنة والجماعة، أما إذا كان الخلاف عن اتباع لأصل من أصول أهل البدع، فإنه يلحقه ما يلحق أهل ذلك الأصل، من الذم، أو اللوم، أو القدح، أو الطعن.
ومن الاتباع ما قد يكون مخرج من الملة -نسأل الله العفو والعافية- ومنه ما يكون صاحبه مبتدعًا ضالًا مذمومًا بحسب درجته، والمقصود هو أن نُفرق بين الخطأ الذي لا يؤثر على المنهج وبين قصد مخالفة المنهج، وهذا واقع في القديم والحديث، ولنضرب مثالًا بالواقع، حتى يتضح الماضي:
الآن من دعاة الإسلام من يقول: إن في الإسلام اشتراكية، أو يقول: إن الإسلام لا يتعارض مع القومية؛ لكنك لا تستطيع أن تقول: إن فلانًا اشتراكي أو قومي، بمعنى أنه مثل دعاة الاشتراكية المستوردة من الدول الشرقية، أو من أتباع الحركة القومية المعروفة، لكنه متأثر بهم، يميل إليهم في بعض آرائهم ... وهكذا، فإن هذا قد يقع في القديم، مثل ما يُقال: في فلان تشيع، فيه إرجاء، أو أنه قال قولًا موافقًا لإحدى الطوائف البدعية، ولكن ذلك لا يخرجه عن