لم يدخل كنيسة ولم يقرأ صفحة من الإنجيل؛ لكن هذا لا يمكن المجاهرة به في أمريكا، بل من الواجب التظاهر بخلافه. وأيضًا الدين هناك يستخدم العلمانية؛ فالحكومة لا تبني مدارس دينية ولا تضع مناهج دينية، ولكن التبرع للكنائس والمدارس الدينية يعد كما لو كان دفعًا للضريبة الحكومية، والتطوع للعمل في هيئة تنصيرية يحتسب للموظف كما لو كان على رأس العمل أو أنه في إجازة مضمونة الحقوق.
وتأسيسًا على هذا يمكن أن يصل رئيس جهاز المخابرات الأمريكية ـ الذي هو أكثر الأجهزة جرائم في حق الإنسانية ـ إلى منصب رئاسة الدولة تمامًا كما في أكثر الأنظمة الإلحادية قمعًا وكبتًا لكن مع التلبس بدعوى الدين والتزلف لليمين الديني. هناك تبادل مدهش للأدوار بين الحزبين وتنسيق بين المحافظين واللبراليين يصب كله لمصلحة الصهيونية باسم الدين. ربما كان سبب ذلك الازدواج أن المجتمع الأمريكي قام على تحالف بين مجموعتين متنافرتين: الهاربين بدينهم من الاضطهاد المذهبي، والهاربين بجرائمهم من وجه العدالة.