ولا بد لكل شيء من سبب قدرًا، ولكن أن يكون لكل حديث سبب اصطلاحي وهو ما اصطلح عليه العلماء بسبب ورود الحديث وهو ما قصده من صنف في هذا الباب وهو مراد السائل فلا، فكثير من السنة جاءت بلا سبب خاص لكل حديث، فالنبي مشرع، ومأمور بتبليغ وحي الله للناس ( يا ايها النبي بلغ ما أنزل إليك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ، وكثير من آي القرآن له سبب نزول، وجملة منه ليس له سبب نزول، وإنما هو تشريع أنزله الله ليتأس به الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس في مجالسه بما يحتاجون إليه، في دينهم ودنياهم، وربما فيما يستقبلون من حياتهم، من غير نازلة كانت سببًا في ورود الحديث .
ومن هذا الأحاديث التي جاءت في الفتن وأشراط الساعة وأخبار الأمم وأخبار المغيبات وغير ذلك .
السؤال السابع والأربعون: هل تطبق شروط صحة الحديث على ما يرد في السيرة النبوية ؟لأن هذا يعني والله أعلم أحداث كثيرة في السيرة؟
الجواب: من تأمل كلام الحفاظ رحمهم الله في نقدهم للمرويات يجد هناك نوع تباين، tفالتحري والنقد للأحاديث في الأصول ليس كالتحري في غيرها، والتحري والنقد لأحاديث الأحكام ليس كالتحري في أحاديث الفضائل والسير والتاريخ، فالمحدثون لهم مناهج وطرق معروفة في نقد المرويات.
ويجب أن يعلم أن هذه الطرق ليست غاية في ذاتها، إنما المراد منها الثمرة، وهي معرفة الصحيح من الضعيف .
ولما كان الحديث في السير والتاريخ في الغالب لا يتضمن أحكامًا وتكاليف شرعية، خفف العلماء من نقدهم لها ووقع في ذلك شيء من التسامح .
وذلك أن الرواة والمسندين في الصدر الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يكونوا يعتنوا بأسانيد السير والتاريخ والمغازي كعنايتهم بأحاديث الأحكام، لزم منه أخذ هذا بالاعتبار، وكثير من الأخبار في السير والتاريخ والمغازي إنما وردت بأسانيد منقطعة ومعضلة، وأفراد وغرائب