فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1320

المنافقين (قالت) (١) وتساور (٢) الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شرّ، ونزل رسول الله فدخل عليّ (٣) ، فدعا عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله، ثم قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل. وأما عليّ فإنه قال: يا رسول الله إن النساء كثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها ستصدقك، فدعا رسول الله بريرة ليسألها، فقام إليها عليّ فضربها ضربا شديدا وقال اصدقي رسول الله ، فتقول: والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله، قالت: ثم دخل (عليّ) (٤) رسول الله وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتّقي الله، فإن كنت قارفت سوءا (٥) مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده» قالت: (فو الله) (٦) إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص (٧) دمعي حتى ما أحسّ منه شيئا.

وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله فلم


(١) الإضافات عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.
(٤) الإضافات عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.
(٦) الإضافات عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.
(٢) وتساور الناس: قام بعضهم إلى بعض. وفي بعض النسخ من سيرة ابن هشام «تثاوروا» وانظر ابن هشام ٣٠٠:٢ حاشية رقم ٣.
(٣) كذا في الأصل، ولعل العبارة زائدة.
(٥) قارفت سوءا: أي دخلت فيه (السيرة لابن هشام ٣٠١:٢ حاشية ٢) .
(٧) قلص دمعي: ارتفع دمعي (عن المصدر السابق حاشية ٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت