تعقيب على هذا الحديث:
في متن هذا الحديث: " ما من عبد مؤمن، إلا وله ذَنبٌ يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مُفَتَّنَاً توَّاباً نَسَّاءً، إذا ذُكِّرَ ذَكَرَ " .
ألفاظٌ ومعان يأباها القلب، ويستنكر صحتها، فضلاً عن صدورها عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى.
فإن: " ما من كذا، إلا ... " من صيغ الحَصْر عند أهل اللغة، مثل كلمة التوحيد سواءً بسواء (لا إله إلا الله) .
قال تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: ٧٣] .
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: ٥٦] .
وقال تعالى: {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: ٣] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما منكم من أحدٍ، إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان ... " الحديث متفق عليه عن عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ.
فهل حقاً لا يوجد عبد مؤمن مُنذ خَلَقَ اللهُ آدم ـ عليه السلام ـ حتى تقوم الساعة إلا وله ذَنْبٌ قد اعتاد إتيانَهُ الحينَ بعد الحينِ؟!
أو ذنبٌ ـ وهذه أعظم ـ هو مقيمٌ عليه ومُصِرٌّ على مواقعته، لا يَفرِقُ بينه وبين مقارفته إلا الموت؟!