- وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم أبا طريف عديّ بن حاتم الطائيّ [ت٦٨هـ] : "هل رأيت الحيرة؟ " قال: قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لترينّ الظعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله" [قال عديّ: قلت فيما بيني وبين نفسي: أين دعّار طيئ الذين قد سعّروا البلاد!؟] ، "ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى" ، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينّ الرجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه" .
ويعدّد عديّ ما تحقّق من هذه النبوّات فيقول: "فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز " . ثمّ يقول رضي الله عنه جازماً واثقاً من صدق ما سمع من رسول الله: "ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفّه " (١) . وقد تحقّق ذلك في عهد خلافة عمر بن عبد العزيز، فقد أغنى الله الأمة فلم يجد رضي الله عنه من الفقراء والمساكين من يعطيه الزكاة.