كلما أمعنَ الدجى وتحالك... شممتُ في غوره الرهيبِ جلالك
وتراءت لعين القلب برايا... من جمال آنستُ فيها جمالك
وتراءى لمسمع الروح همسٌ... من شفاه النجوم يتلو الثنا لك
واعترانى تولُهٌ وخشوع... واحتوانى الشعورُ: أنى حِيالك
ما تمالكتُ أن يخِرَّ كيانى... ساجدًا واجدًا ، ومَن يتمالك ؟
الآن فهمت فهمت معنى الحب .. في لحظة حب !
مسكين ذاك الشاب الذي يتخيل أنه يحب فتاة فيهيم بها تيها وينسى كل حدود .... مسكينة هذه الفتاة التي تظن أنها تحب فتى الأحلام فتهيم به تيها وتتجاوز كل حدود.... مساكين هؤلاء المحبين عبر القرون لم يعرفوا إلا نتفا من معنى الحب ، وأنى لهم أن يعرفوا ولم يمروا بتلك اللحظة ... لحظة حب !
لحظة حب خالد غمرت قلبي بكل معاني الحب ، بكل معاني الشوق ، بكل معاني العشق ، بكل معان يعجز عنها القلم وتعجز عنها الكلمات .... تمنيت لو كان ملكي روائع القصيد وأبلغ الأشعار ولو أن بلاغة المتنبى وأبى تمام والجاحظ طوع بناني ، ولو أن في عقلي بحر محيط من الألفاظ والمعاني ، وكل قواميس لغة الضاد ... بل كل اللغات ، لأعبر عن تلك اللحظة .... لحظة حب .... لكن هيهات .
لحظة حب عامرة ، ملأت قلبي بضياء ، ملأت روحي بنعيم صغر أمامه كل نعيم الدنيا ، وفهمت لأول مرة كيف تكون الجنة .... مجرد أسماء للتشبيه لكن حقيقتها لم ترها عين ولم تسمع بها أذن ولم تخطر على قلب بشر ، وفهمت كيف يشتاق أهل الجنة إليها ، وفهمت ولأول مرة كيف يشتاق المحبين إلى ربهم شوق العاشقين المتيمين ... كل ذلك في تلك اللحظة ... لحظة حب !
إن المعرفة نور .... ومن نور الله يكون كل نور ، ولحظة الحب تلك أضاءت لي - بنور الله - طريق المعرفة والفهم ...و في لحظة حب واحدة اختزل التاريخ كله ، وتكور الزمان والمكان أمامي ، وفهمت كيف أن الدنيا لا تساوى همها ، وأن الآخرة خير لنا بل وأبقى ...