كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله في المدينة بعد الهجرة فداء...المدينة احتوت مع أهلها الذين كانوا فيها المهاجرين إلى الله ورسوله والذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاسمون الناس عيشهم المحدود ويصبرون في ذات الله عز وجل جميعا على اللئواء والشدة حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم في صبيحة كل يوم بين كل رجلين مدا من التمر والمد من التمر حفنة ملء كفي الرجل يقسمها بين اثنين تقيم أودهما يومهما ذلك كله وبقي النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال إلى سنة سبع وفي سنة سبع سار النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين معه لآخر جولات المنازلة التي نازل فيها النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر وأتمنى لو كانت الكاميرا تنقلنا الآن إلى أودية خيبر، الذي يشرف على أودية خيبر ويطل عليها أول ما يفجعه إذا أشرف على أودية خيبر غابات مهولة من النخيل ولا تزال خيبر إلى الآن بقي فيها أثارة من هذه الحال غابات النخيل تملأ هذه الأودية جنان من النخيل أشرف النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأصحابه وهم الذين كانوا في الحلة والصفنة جوع، وجهد، وشدة فهم وهم يقفون على مشارف هذه الأودية..وهم حسب تعبيرنا الآن سلة الغذاء لكل المنطقة التي تحيط بالمدينة وهم يشرفون على هذا كله على هذا الكنز الغذائي في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هل كانت شهوة التملك؟ هل رأوا هذه الكنوز الغذائية فقالوا هذا نصيبنا وهذه ثروتنا قد وصلت إليها أيدينا وأوشكنا أن نظفر بها، هل نظروا إلى هذه الغابات المبشرة بترف غذائي فقالوا وداعا للجوع وداعا للجهد وآن الأوان لنتمتع بنعيم العيش...لا نستمر في التساؤل لقد نازل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في عدة منازلات فكانت الراية تعقد فانطلق بها أبو بكر رضوان الله عليه فلم يفتح له وانطلق بها عمر فلم يفتح له ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي فتح عليه في صبيحته