ومن أقسامِ الموضوعِ: ما لم يُقْصَدْ وضعهُ، وإنّما وهمَ فيه بعضُ الرواةِ. وقالَ ابنُ الصلاحِ: إنّهُ شبهُ الوضعِ، كحديثٍ رواهُ ابنُ ماجه، عن إسماعيلَ بنِ محمدَ الطَّلْحِيِّ، عن ثابتِ بنِ موسى الزاهدِ، عن شَرِيكٍ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ مرفوعاً: ((مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ باللَّيلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بالنَّهارِ) ) .
قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: كتبتُهُ عن ثابتٍ فذكرتُهُ لابن نُميرٍ، فقال الشيخُ - يعني ثابتاً - لا بأسَ به. والحديثُ منكرٌ. قال أبو حاتمٍ: والحديثُ موضوعٌ. وقال الحاكمُ: دخلَ ثابتُ بنُ موسى على شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ القاضي، والمُستملي بين يديهِ، وشريكٌ يقول: حدّثنا الأعمشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرِ، قال: قالَ رسول الله (: ولم يذكرِ المتْنَ. فلما نظرَ إلى ثابتِ بنِ موسى قالَ: ((مَنْ كثُرتْ صلاتُهُ بالليلِ حسُن وجههُ بالنهارِ) ) وإنَّما أرادَ ثابتاً لزهدِهِ وورعِهِ، فظنَّ ثابتٌ أنّه رُوِيَ هذا الحديثُ مرفوعاً بهذا الإسنادِ، فكان ثابتٌ يحدّثُ به عن شريكٍ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرِ، وقالَ ابنُ حبّانَ: وهذا قولُ شريك. قالَهُ عَقِبَ حديثِ الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرِ: ((يَعْقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم) ) . فأدرجهُ ثابتٌ في الخبرِ، ثمَّ سَرَقَهُ منهجماعةٌ ضعفاءُ، وحدّثوا به عن شريكٍ؛ فعلى هَذَا هُوَ من أقسامِ المدرجِ.