وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: ليس الغسل يوم الجمعة بواجب، ولكنه مما قد أمر به رسول الله ﷺ لمعان قد كانت. فمنها: ما روي عن ابن عباس ﵄ في ذلك
وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا الدراوردي قال حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن الغسل يوم الجمعة أواجب هو؟ قال: لا ولكنه طهور وخير، فمن اغتسل، فحسنٌ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وقد عرِقَ الناس في ذلك الصوف حتى ثارت رياح، حتى آذى بعضهم بعضا، فوجد النبي ﷺ تلك الرياح فقال: "أيها الناس، إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا، وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دهنه وطيبه"، قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووسّع مسجدُهم (٢) .
(١) قلت أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين وغيرهم، والأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٣/ ٣٥٦.
(٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعمرو بن أبي عمرو.
وأخرجه أبو داود (٣٥٣) ، والطبراني (١١٥٤٨) ، والبيهقي ١/ ٢٩٥ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.
وحسن الحافظ إسناده في الفتح ٢/ ٣٦٢ من هذا الوجه.
وأخرجه عبد بن حميد (٥٩٠) ، وأحمد (٢٤١٩) ، وابن خزيمة (١٧٥٥) ، والحاكم ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، ٤/ ١٨٩ =