وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الباب أيضا معنى ما روي عن رسول الله ﷺ في الطاعون في نهيه عن الهبوط عليه، وفي نهيه عن الخروج منه، وأن نهيه عن الهبوط عليه خوفا أن يكون قد سبق في علم الله ﷿ أنهم إذا هبطوا عليه أصابهم فيهبطون فيصيبهم فيقولون: أصابنا لأنا هبطنا عليه، ولولا أنا هبطنا عليه لما أصابنا، وأن نهيه عن الخروج منه لئلا يخرج رجل فيسلم، فيقول: سلمت لأني خرجت، ولولا أني خرجت لم أسلم.
فلما كان النهي عن الخروج عن الطاعون، وعن الهبوط عليه لمعنى واحد وهو الطيرة لا الإعداء كان كذلك قوله "لا يورد ممرض على مصح" هو الطيرة أيضا لا الإعداء. فنهاهم رسول الله ﷺ في هذا كله عن الأسباب التي من أجلها يتطيرون.