قال أبو عيسى: وأبانُ بن أبي عيَّاشٍ وإنْ كان قد وُصفَ بالعبادةِ والاجتهادِ، فهذا حَالُه في الحديثِ، والقومُ كانوا أصحابَ حِفْظٍ، فَرُبَّ رجلٍ وإنْ كان صالحًا لا يُقيمُ الشَّهادةَ، ولا يَحْفَظُها، فكُلُّ من كان مُتَّهمًا في الحديثِ في الكذب، أو كان مُغفَّلًا يُخْطِئُ الكثيرَ، فالّذي اختارَه أكثرُ أهلِ الحديثِ مِن الأئمَّةِ أنْ لا يُشْتَغَلَ بالرِّوايةِ عنه، ألا تَرَى أنَّ عبد اللهِ بن المُبَاركِ حَدَّثَ عن قَومٍ من أهلِ العلمِ، فلمَّا تَبيَّنَ له أمرُهُم، تَركَ الرِّوايةَ عَنهُم.
[أخبرني موسى بن حِزامٍ، سَمِعتُ صالحَ بن عبد اللهِ يقولُ: كُنَّا عندَ أبي مُقاتلٍ السَّمرقنْديِّ (١) ، فجعلَ يَرْوِي عن عَوْنِ بن أبي شَدَّادٍ الأحاديثَ الطِّوالَ التي كانت تُروى في وَصيَّةِ لُقْمانَ، وقَتْلِ سعيدِ بن