قال العيني ﵀ (١) : (قوله: «غفر له ما تقدم من ذنبه» . المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر، دون الكبائر، قال بعضهم: يجوز أن يُخَففَ من الكبائر إذا لم تصادف صغيرة. قلت: اللفظ عام، ينبغي أن يشمل الصغيرة والكبيرة، والتخصيص بلا مخصص باطل) .
لكن الصواب هو تكفير الصغائر دون الكبائر، لوجود المخصص، فقد ثبت في الصحيح ما يؤيده فمن ذلك حديث عثمان ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله» ، رواه مسلم (٢) .
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ كفارة لما بينها من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر» (٣) .
فإذا كانت الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان لا تكفر الكبائر فبالأحرى صيام رمضان وقيامه.
وقال النووي ﵀ (٤) : (وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان:
أحدهما: يكفر الصغائر بشرط ألَّا يكون هناك كبائر فإن كانت كبائر لم يكفر شيئا لا الكبائر لا الكبائر ولا الصغائر.