فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 945

النبوية، وفتاوى الصحابة، فكيف يُنكره الإمام أحمد بعدَ ذلك؟ لا سيَّما وقد نصَّ على الرُّجوع إليه موافقةً لهم. وقد سبق حديث: «إنَّ الصدق طمأنينة، والكذب ريبة» (١) ، فالصدق يتميَّزُ من الكذب بسكونِ القلب إليه، ومعرفته، وبنفوره عن الكذب وإنكاره، كما قال الربيعُ بن خثيم: إنَّ للحديث ضوءاً كضوء النَّهار تعرفه، وظلمةً كظُلمة الليل تُنكره (٢) .

وخرَّج الإمام أحمد (٣) من حديث ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي

حميد وأبي أُسيد: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سمعتُمُ الحديثَ عنِّي تعرفُهُ قلوبُكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشارُكم، وترَوْنَ أنَّه منكم قريبٌ، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتُم الحديث عنِّي تُنكره قلوبُكم، وتَنفرُ منه أشعارُكم وأبشارُكم، وترون أنَّه منكم بعيدٌ، فأنا أبعدكم منه» . وإسناده قد قيل: إنَّه على شرط مسلم؛ لأنَّه خرَّج بهذا الإسناد بعينه حديثاً (٤) ، لكن هذا الحديث معلول (٥) ، فإنَّه رواه بُكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن عباس بن سهل، عن أبيِّ بن كعب من قوله (٦) ، قال البخاري: وهو أصحُّ.

وروى يحيى بنُ آدم، عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا حُدِّثتُم عني حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه، فصدِّقُوا به، فإنِّي أقولُ ما يُعرف ولا يُنكر، وإذا حُدِّثتُم عنِّي حديثاً تنكرونه ولا تعرفونه، فلا تصدقوا به، فإنِّي لا أقول ما يُنكر ولا يعرف» (٧) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت