فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 945

المعنى قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «سيكون في آخر الزَّمان قوم يحدِّثونَكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإياهم» (١) ، يعني: أنَّهم يأتون بما تستنكره قلوبُ المؤمنين، ولا تعرفه، وفي قوله: «أنتم ولا آباؤكم» إشارةٌ إلى أنَّ ما استقرَّت معرفتُه عند المؤمنين مع تقادُمِ العهد وتطاول الزَّمان، فهو الحقُّ، وأنَّ ما أحدث بعد ذلك مما يستنكر، فلا خيرَ فيه.

فدلَّ حديثُ وابصة وما في معناه على الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه، فما إليه سكن القلبُ، وانشرح إليه الصَّدرُ، فهو البرُّ والحلالُ، وما كان خلافَ … ذلك، فهو الإثم والحرام.

وقوله في حديث النوَّاس: «الإثم ما حاك في الصدر، وكرِهتَ أنْ يطَّلع عليه الناس» (٢) إشارةٌ إلى أنَّ الإثم ما أثَّر في الصدر حرجاً، وضيقاً، وقلقاً، واضطراباً، فلم ينشرح له الصَّدرُ (٣) ، ومع هذا، فهو عندَ النَّاسِ مستنكرٌ، بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب معرفة الإثم عندَ الاشتباه، وهو ما استنكره النَّاس على فاعلِه وغير فاعله.

ومن هذا المعنى قولُ ابن مسعود: ما رآه المؤمنون حسناً، فهو عند الله

حسن، وما رآه المومنون قبيحاً، فهو عند الله قبيح (٤) .

وقوله في حديث وابصة وأبي ثعلبة: «وإنْ أفتاك المفتون» يعني: أنَّ ما

حاك في صدر الإنسان، فهو إثمٌ، وإنْ أفتاه غيرُه بأنَّه ليس بإثمٍ، فهذه مرتبةٌ

ثانيةٌ، وهو أنْ يكونَ الشيءُ مستنكراً عندَ فاعله دونَ غيره، وقد جعله أيضاً إثماً، وهذا إنَّما يكون إذا كان صاحبُه ممَّن شرح صدره بالإيمان، وكان المفتي يُفتي له بمجرَّد ظن أو ميلٍ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت