وهذا في جهاد العدوِّ الظاهر، وهو جهادُ الكفار، وكذلك جهاد العدوِّ الباطن، وهو جهاد النَّفس والهَوى، فإنَّ جهادَهُما من أعظم الجهاد، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
«المجاهدُ مَنْ جاهد نفسه في الله» (١) .
وقال عبد الله بنُ عمر لمن سأله عن الجهاد: ابدأ بنفسك
فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزُها (٢) .
وقال بقيةُ بن الوليد: أخبرنا إبراهيمُ بن أدهم، قال: حدثنا الثقة، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: أوَّلَ ما تُنكرون من جهادكم جهادكم أنفسكم.
وقال إبراهيم بن أبي عبلة (٣) لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتُم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهادُ القلب (٤) . ويُروى هذا مرفوعاً من حديث جابر بإسناد ضعيف، ولفظه: «قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: «مجاهدةُ العبدِ لهواه» (٥) .