يُوشِكُ أنْ يَكثُرَ، وحذَّرهم اليسيرَ من الشرِّ، فإنَّه يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ، فنَزلت: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، يعني: وزن أصغر النمل {خَيْراً يَرَه} يعني: في كتابه، ويَسُرُّهُ ذلك قال: يُكتب لكلِّ برٍّ وفاجر بكلِّ سيئةٍ سيئة واحدة، وبكلِّ حسنة عشر حسنات، فإذا كان يومُ القيامة، ضاعف الله حسناتِ المؤمن أيضاً بكلِّ واحدةٍ عشراً، فيمحو عنه بكلِّ حسنةٍ عشرَ سيئات، فمن زادت حسناتُه على سيئاتِه مِثقالَ ذرَّةٍ، دخل الجنة (١) .
وظاهرُ هذا أنَّه تقع المقاصةُ بين الحسناتِ والسيئات، ثم تسقط الحسناتُ المقابلة للسيئات، ويُنظر إلى ما يَفضُلُ منها بعدَ المقاصة، وهذا يُوافق قولَ مَنْ قال بأنَّ من رَجَحَتْ حسناتُه على سيئاته بحسنة واحدةٍ أُثيب بتلك الحسنة خاصة، وسَقَطَ باقي حسناته في مقابلة سيئاته، خلافاً لمن قال: يُثاب بالجميع، وتسقُط سيئاتُه كأنَّها لم تكن، وهذا في الكبائر، أمَّا الصغائر، فإنَّه قد تُمحى بالأعمال الصالحة مع بقاء ثوابها، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أدُلُّكُم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفعُ به الدرجات: إسباغُ الوضوء على المكاره،
وكثرَةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصَّلاة بعد الصلاة» (٢) فأثبت لهذه الأعمال تكفيرَ الخطايا ورَفْعَ الدَّرجات، وكذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَالَ: لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير (٣) مئة مرَّةٍ، كتبَ الله له مئة حسنةٍ، ومُحيت عنه مئة سيئة، وكانت له عَدْلَ عشر رقاب» (٤) ، فهذا يدلُّ على أنَّ الذكر يمحو السيئات، ويبقى ثوابُه لِعامله مضاعفاً.