فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 945

الحدَّ كفَّارةٌ لمن أقيم عليه (١) ، وذكر ابنُ جرير الطبري في هذه المسألة اختلافاً بين الناس، ورجَّحَ أنَّ إقامة الحدِّ بمجرَّده كفارة، ووهَّن القول بخلاف ذلك جداً (٢) .

قلت: وقد رُوي عن سعيد بن المسيب وصفوانَ بنِ سليم أنَّ إقامة الحدِّ ليس بكفَّارة، ولابدَّ معه من التَّوبة، ورجَّحه طائفة من المتأخِّرين، منهم: البغويُّ (٣) ، وأبو عبد الله بن تيمية في " تفسيريهما " ، وهو قولُ ابنِ حزم الظاهري (٤) ، والأوّل قولُ مجاهد وزيد بن أسلم والثوري وأحمد.

وأما حديث أبي هريرة المرفوع: «لا أدري: الحدودُ طهارةٌ لأهلها أم لا؟» فقد خرَّجه الحاكم وغيره (٥) ، وأعلَّه البخاري، وقال: لا يثبت، وإنَّما هوَ من مراسيل الزهريِّ، وهي ضعيفةٌ، وغلط عبد الرزاق فوصله، قالَ: وقد صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الحدود كفارة (٦) .

ومما يستدلُّ به من قال: الحدّ ليس بكفارة قولُه تعالى في المحاربين: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} (٧) وظاهره أنَّه تجتمع لهم عقوبة الدنيا والآخرة. ويُجابُ عنه بأنَّه ذكر عقوبتهم في الدنيا وعقوبتهم في الآخرة (٨) ، ولا يلزم اجتماعهما، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت