فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 945

فتزوَّجته، فكُنَّا نُسمِّيه مهاجرَ أُم قيسٍ. قال: فقال عبدُ الله - يعني: ابن مسعود -: مَنْ هاجَر يبتغي شيئاً، فهو له.

وهذا السِّياقُ يقتضي أنَّ هذا لم يكن في عهدِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إنَّما كان في عهدِ ابنِ مسعودٍ، ولكن رُوي مِنْ طريقِ سفيانَ الثَّوريِّ، عَن الأَعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن ابن مسعود، قال: كان فينا رجلٌ خطبَ امرأةً يقال لها: أم قيسٍ، فأبت أنْ تزوَّجَه حتَّى يهاجِرَ، فهاجَرَ، فتزوَّجها، فكنَّا نسمِّيه مهاجرَ أمِّ قيسٍ. قال ابنُ مسعودٍ: مَنْ هاجرَ لشيءٍ (١) فهو له (٢) .

وقد اشتهرَ أنَّ قصَّةَ مُهاجرِ أمِّ قيسٍ هي (٣) كانت سببَ قولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبُها أو امرأةٍ ينكِحُها» ، وذكر ذلك كثيرٌ من المتأخِّرين في كُتُبهم، ولم نر لذلك أصلاً بإسنادٍ يصحُّ، والله أعلم (٤) .

وسائر الأعمال كالهجرةِ في هذا المعنى، فصلاحُها وفسادُها بحسب النِّيَّة الباعثَةِ عليها، كالجهادِ والحجِّ وغيرهما، وقد سُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن اختلاف نيَّاتِ النَّاس في الجهاد وما يُقصَدُ به من الرِّياء، وإظهار (٥) الشَّجاعة والعصبيَّة، وغير ذلك: أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: «مَنْ قاتَل لِتَكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا، فهو في سبيل الله» فخرج بهذا كلُّ (٦) ما سألوا عنه من المقاصد الدُّنيوية.

ففي " الصحيحين " عن أبي موسى الأشعريِّ: أنَّ أعرابياً أتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله: الرَّجُلُ يُقاتِلُ للمَغْنمِ، والرَّجلُ يُقاتِل للذِّكر، والرَّجُلُ يقاتِل ليُرى مكانُهُ، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَاتَل لتكُونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا، فهو في سبيل الله» (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت