يوم (١) تسع خطيئات وحسنة (٢) . وهذا إشارة منه إلى أنَّ الحسنة يُمحى بها
التسع خطيئات، ويَفضُلُ له ضعفٌ واحدٌ من ثواب الحسنة، فيكتفي به، والله
أعلم.
وقد اختلفَ الناسُ في مسألتين:
إحداهما: هل تُكفِّرُ الأعمالُ الصالحةُ الكبائرَ والصغائرَ أم لا تكفر
سوى الصغائر؟ فمنهم من قال: لا تُكفر سوى الصغائر (٣) ، وقد رُوي هذا
عن عطاء وغيره من السَّلف في الوضوء أنَّه يُكفر الصغائر، وقال سلمان الفارسيُّ
في الوضوء: إنَّه يكفر الجراحات الصِّغار، والمشي إلى المسجد يُكفر أكبرَ
من ذلك، والصلاة تكفر أكبرَ من ذلك. خرَّجه محمد بن نصر
المروزي (٤) .
وأما الكبائر، فلابدَّ لها من التوبة؛ لأنَّ الله أمر العباد بالتوبة، وجعل من لم يتب ظالماً، واتفقت الأمةُ على أنَّ التوبة فرض، والفرائضُ لا تُؤدى إلا بنيةٍ وقصدٍ، ولو كانت الكبائرُ تقع مكفرةً بالوضوء والصلاة، وأداء بقية أركان الإسلام، لم يُحْتَجْ إلى التوبة، وهذا باطلٌ بالإجماع.
وأيضا فلو كُفِّرَت الكبائرُ بفعل الفرائض لم يبق لأحدٍ ذنبٌ يدخل به النار إذا أتى بالفرائض، وهذا يشبه قولَ المرجئة وهو باطل، هذا ما ذكره ابن عبد البرِّ في كتابه " التمهيد " (٥) وحكى إجماع المسلمين على ذلك، واستدلَّ عليه
بأحاديث:
منها: قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّلواتُ الخمسُ، والجمعَةُ إلى الجُمُعَةِ، ورمضانُ إلى رمضان مُكفِّراتٌ لما بَينَهُنَّ ما اجتُنِبت الكبائرُ» وهو مخرَّج في " الصحيحين " (٦)