وقد يُراد بالحسنة في قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أتبع السَّيِّئة الحسنة» ما هو أعمُّ من التوبة، كما في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (١) ، وقد رُوي من حديث معاذ أنَّ الرجل الذي نزلت بسببه هذه الآية أمره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتوضَّأ ويُصلِّي (٢) .
وخرَّج الإمامُ أحمدُ (٣) ، وأبو داود (٤) ، والترمذي (٥) ، والنسائي (٦) ، وابنُ ماجه (٧) من حديث أبي بكر الصدِّيق - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذنِبُ ذنباً، ثمَّ يقومُ فيتطهَّر، ثمَّ يُصلِّي، ثمَّ يستغفر الله إلاَّ غَفَرَ الله له»
ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} (٨) .
وفي " الصحيحين " (٩) عن عثمانَ: أنَّه توضأ، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: «مَنْ توضَّأ نحو وضوئي هذا ثم صلَّى ركعتين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه» .
وفي " مسند الإمام أحمد " (١٠) عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ قام فصلَّى ركعتين أو أربعاً يُحسِنُ فيهما الركوعَ والخشوعَ، ثمَّ استغفرَ الله غُفِرَ له» .