فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 945

وقال أبو ذرٍّ: قرأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ

لَهُ مَخْرَجاً} (١) ، ثم قال: «يا أبا ذرٍّ لو أنَّ النَّاسَ كُلَّهم (٢) أخذوا بها

لَكَفَتهم» (٣) .

فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّق الله حيثما كُنت» مراده في السرِّ والعلانية حيث يراه الناسُ وحيث لا يرونه، وقد ذكرنا من حديث أبي ذرٍّ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أُوصيك بتقوى الله في سرِّ أمرك وعلانيته (٤) » (٥) ، وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: «أسألك خشيتَك في الغَيبِ والشَّهادة» (٦) وخشية الله في الغيب والشهادة هي من

المنجيات.

وقد سبق من حديث أبي الطفيل، عن معاذ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «استحي من الله استحياءَ رجل ذي هيبةٍ من أهلك» (٧) وهذا هو السببُ الموجب لخشية الله في السر، فإنَّ مَنْ عَلِمَ أنَّ الله يراه حيث كان، وأنَّه مُطَّلعٌ على باطنه وظاهره، وسرِّه وعلانيته، واستحضر ذلك في خلواته، أوجب له ذلك تركَ المعاصي في السِّرِّ، وإلى هذا المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت