فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 945

وخرَّج اللالكائي بإسنادِه عن ابنِ عباس، قال: إذا وقعت النطفةُ في الرَّحم، مكثت أربعة أشهر وعشراً، ثم نفخ فيها الروح، ثم مكثَت أربعينَ ليلةً، ثم بُعِثَ إليها ملكٌ، فنقفها في نُقرة القفا، وكتب شقياً أو سعيداً (١) ، وفي إسناده نظر (٢) ، وفيه أنَّ نفخ الروح يتأخر عن الأربعة أشهر بعشرة أيام.

وبنى الإمام أحمد مذهبه المشهور عنه على ظاهر حديث ابن مسعود، وأنَّ الطفل يُنفخ فيه الرُّوح بعد الأربعة أشهر، وأنَّه إذا سقط بعد تمام أربعة أشهر، صُلِّيَ عليه (٣) ؛ حيث كان قد نفخ فيه الروح ثم مات. وحكي ذلك أيضاً عن سعيد ابن المسيب (٤) وهو أحد أقوال الشافعي وإسحاق (٥) ، ونقل غيرُ واحدٍ عن أحمد أنَّه قال: إذا بلغ أربعة أشهر وعشراً (٦) ، ففي تلك العشر يُنفخ فيه الروح، ويُصلَّى عليه. وقال في رواية أبي الحارث عنه: تكون النَّسمةُ نطفةً أربعين ليلةً، وعلقةً أربعي

ن ليلةً، ومُضغةً أربعين ليلةً، ثم تكونُ عظماً ولحماً، فإذا تمَّ أربعة أشهر وعشراً (٧) ، نفخ فيه الروح.

فظاهر هذه الرواية أنَّه لا ينفخ فيه الرُّوح إلاَّ بعد تمام أربعةِ أشهر وعشر،

كما رُوي عن ابنِ عباس، والروايات التي قبل هذه عن أحمد إنَّما تدلُّ على أنَّه يُنفخ

فيه الرُّوح في مدَّة العشر بعد تمام الأربعة، وهذا هو المعروف عنه، وكذا قال ابن المسيب لمَّا سُئِلَ عن عِدَّةِ الوفاة حيث جعلت أربعة أشهر وعشراً: ما بال العشر؟ قالَ: ينفخ فيها الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت