الاصطبار، فقديمًا حمل السلف من الخلف ما ربما ثَقُل، وتوفَّروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل ما لم ينله الكلُّ منهم» (١) .
وقد سجَّل الخطيب هذه الرحلة في عدة مواضع من «تاريخه» من ذلك قوله في ترجمة محمد بن جعفر بن عَلَّان الوَرَّاق الشُّرُوطي: «مات في ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ودُفن في مقبرة باب الدَّيْر، وحين تُوفي كنت غائبًا عن بغداد في رحلتي إلى أصبهان» (٢) .
وقوله في ترجمة محمد بن علي بن محمد المُعَدَّل المعروف بابن الطبيب: «مات في ليلة الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وكنتُ وقت وفاته بأصبهان» (٣) .
وقد استفاد الخطيب من هذه الرحلة استفادة عظيمة، وسمع كثيرًا من الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وروى عنه مصنفاته، وتحمَّل عنه الكتب التي يرويها عن الطبراني وأبي الشيخ الأصبهاني وغيرهما (٤) .
وقد سمع أيضًا من محمد بن عبد الله بن شهريار راوي «المعجم الصغير» للطبراني، ومن أبي الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبدكويه، وأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجمال، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه راوي «المعجم الكبير» للطبراني، وغيرهم (٥) .