ومنهم الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد الأنصاري الصوفي الماليني، قال الخطيب في ترجمته: «أحد الرحَّالين في طلب الحديث، والمكثرين منه، .... وكان قد سمع وكتب من الكتب الطوال، والمصنفات الكبار، ما لم يكن عند غيره، وقدم بغداد دفعات كثيرة، وآخر ما قدم علينا في سنة تسع وأربعمائة، وسمعنا منه في رباط الصوفية الذي عند جامع المنصور، فإنه كان نزل هناك، ثم خرج إلى مكة، ومضى منها إلى مصر، فأقام بها حتى مات بمصر في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وكان ثقة صدوقًا متقنًا خيِّرًا صالحًا» (١) .
رحلاته العلمية:
بعد أن استنفد الخطيب ما عند شيوخ بغداد والقرى المحيطة بها وما عند العلماء الواردين عليها من الحديث والعلم، بدأ يفكر في الرحلة في طلب الحديث، ويلخِّص ابن الجوزي رحلة الخطيب والمدن التي دخلها وسمع من أهلها بقوله: «رحل إلى البصرة، ثم إلى نيسابور، ثم إلى أصبهان، ودخل في طريقه همذان والجبال، ثم عاد إلى بغداد، وخرج إلى الشام، وسمع بدمشق وصور، ووصل إلى مكة، وقد حج في تلك السنة أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي (٢) فسمع منه، وقرأ «صحيح