القاعدة الثالثة: الراوي إذا لم يكن مشهورًا بالثقة والأمانة، ثم أتى بأحاديث منكرة لا تُعرَف إلا من جهته؛ فإنه هو المتهم بوضعها، لا سيما إذا
كان كل مَن عداه في الإسناد ثقة:
قال الخطيب في ترجمة دعبل بن علي الشاعر من «تاريخ بغداد» : «وقد رُوي عنه أحاديث مسنَدة عن مالك بن أنس وعن غيره، وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي (١) ، فإنها لا تُعرَف إلا من جهته» اهـ (٢) .
فقد اعتبر الخطيبُ أحاديثَ إسماعيل فوجد متونها منكرة، ووجده قد تفرَّد بها، فحكم عليه بالكذب ووضع الحديث، وعلى أحاديثه بالبطلان.
- وروى الخطيب في ترجمة أحمد بن العباس بن حمويه الخلال حديثًا من طريقه عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أباه، ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أمَّه، ملعونٌ ملعونٌ مَن عَمِل عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ ملعونٌ مَن أغرى بين بهيمتين، ملعونٌ ملعونٌ من غيَّر تُخومَ الأرض (٣) ، ملعونٌ ملعونٌ مَن كمَّه أعمى عن الطريق (٤) » (٥) .