الكتاب: نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف: محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)
المحقق: عبد الرحمن عميرة
الناشر: دار الجيل - بيروت
عدد الأجزاء: ٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ أَبُو عبد الله وَإِنَّمَا خَفِي شَأْن هَذَا وَذَهَاب هَذَا النُّور من الْقُلُوب ورده عَلَيْهِ لِأَن فتن الْقُلُوب قد عَمت والصدور قد شحنت بظلمة الْإِصْرَار على الذُّنُوب من المآكل الرَّديئَة والمكاسب الدنسة والأخلاق البذلة الْفَاسِدَة
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْمُؤمن فِي الدُّنْيَا على ثَلَاثَة أَجزَاء الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَالَّذِي يأمنه النَّاس على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَالَّذِي إِذا أشرف على طمع تَركه لله تَعَالَى
قَالَ فالجزء الأول هم الظَّالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ آمنُوا ثمَّ لم يرتابوا فِي إِيمَانهم وَلَكنهُمْ ضيعوا العبودة واستوفوا الرزق واكتالوا النعم بِالْكَيْلِ الأوفى وكالوا الطَّاعَات بكيل الخسران فَهُوَ من المطففين الظَّالِمين
والحزء الثَّانِي قد أَمنه النَّاس على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ لِأَنَّهُ متق مُسْتَقِيم وَهُوَ المقتصد
والجزء الثَّالِث تركُوا الْهوى وشهوة النَّفس وَرَضوا بتدبيره فِي جَمِيع الْأَحْوَال فهم المقربون وَذَلِكَ مثل مَا جَاءَنَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أُتِي بشراب قد خيض بِعَسَل فَتَركه ثمَّ قَالَ أما إِنِّي لَا أحرمهُ وَلَكِنِّي أتركه تواضعا لله تَعَالَى