وكنت أعرف ـ منذ عهدي بطلب الحديث وخدمته ـ منذ أول الشباب ـ أن الأمير علاء الدين الفارسي رتب ((صحيح ابن حبان) ) على الأبواب، وسماه: ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) )، وأن نسخته كاملة بدار الكتب المصرية، في ٩ مجلدات كبيرة.
فلما تهيأت الفرصة ـ بعون الله وتوفيقه ـ فكرت في طبع ((ترتيبِ) ) الأمير علاء الدين، على كراهيتي للتصرف في كتب الأئمة القدماء (١) ، وحرصي على أن تخرج للناس على الوضع الذي صنعه عليه مؤلفوها ـ رحمهم الله ـ، ولكن لم أجد بُدًّا مما ليس منه بد: أنَّ كتاب ابن حبان ـ الأصلي ـ غير موجود فيما وصل إلينا من العلم بالكتب ومظانِّ وجودها (٢)
(١) وهذا أمر اجتهادي؛ لأهل العلم فيه طرائق ـ و ((الأنظار تختلف) ) ـ كما قاله الشيخ أحمد شاكر ـ نفسه ـ فيما سيأتي (ص ١٤) ـ.
(٢) ثم قد ذكر الأستاذ شاكر ـ رحمه الله ـ في (مقدمته) (ص٧) ـ هنا ـ وقوفه على بعض قطع من مخطوطة ((التقاسيم والأنواع) ) ـ هذا ـ، ووصفها.
(٣) ومعه تعليقات العلامة المحدث الألباني ـ رحمه الله عليه ـ المسماة: ((التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان) )، وهو هذا الكتاب ـ والحمد لله ـ.